مجموعة الدول الثمانى الصناعيةالكبرى
************
تبدأ مجموعة الدول الثمانية الصناعية الكبرى اجتماعاتها السنوية يوم الجمعة 21 يوليو 2000، ولمدة ثلاثة أيام، وتعد المجموعة بمثابة نادٍ للكبار، يضم في عضويته سبع دول هي: ألمانيا ـ الولايات المتحدة الأمريكية ـ كندا ـ فرنسا ـ بريطانيا ـ إيطاليا ـ اليابان ، وأصبح يضم ثماني دول بعد انضمام روسيا إليه عام 1998، وتعقد القمة سنويًا لبحث أهم القضايا السياسية والاقتصادية التي تهم هذه الدول، وتنظم علاقاتها البينية، وتقيّم العلاقات والمشاكل الاقتصادية الدولية
تعتبر هى الدول الأكثر دخلا
فى العالم وتتمثل فى
ونلاحظ أن هذه الدول (ماعدا كندا )يزيد حجم دخلها عن (تريليون دولار )وبلغ قمـــته فى الولايات المتحده التى تصل إلى ( 11تريليون ) وهذه الدول يطلق عليها مجـــــموعـــة الســــبــعة
نقص الغذاء وجشع الكبار
وعلى الرغم من وفرة الإنتاج في العالم إلا أن عدد الفقراء الذين لا مأوى لهم ولا يحصلون على الغذاء الكافي في تزايد مستمر، والمنطق يقول: إن الدول الصناعية الثمانية يمكن أن تتصرف حيال هذه المشكلة بطرق عديدة، تهدف في النهاية إلى مساعدة الدول الفقيرة على زيادة إنتاجها من الغذاء، ومساعدة الدول الفقيرة التي تعتبر مستوردًا صافيًا للغذاء؛ حيث سترتفع أسعار الغذاء في ظل اتفاقية منظمة التجارة العالمية، وإلغاء الدول المتقدمة للدعم المقدم للمزارعين في الدول الصناعية، ولكن الواقع يشير إلى عكس هذا المنطق؛ فالملاحظ أن الدول الصناعية، وخاصة مجموعة الثمانية، تلجأ دائما إلى الزيف والخداع لتبرير سطوة اقتصاديات السوق، وتحل مشكلة نقص الغذاء بالطرق التي تخدم مصالحها، وذلك عن طريق استخدام الهندسة الوراثية والجينات، وهو ما يعكس جشع آليات السوق، والمتاجرة بأقوات وحياة الشعوب؛ ففرنسا مثلا زعمت أنه بسبب حرصها على ألا تظل متأخرة عن الولايات المتحدة الأمريكية، فإنها تأخذ بأساليب الجينات المعدلة لإنتاج الغذاء النباتي والحيواني، وحجة فرنسا في ذلك واضحة، بمعنى أنه مادام ابن العم سام الأكبر قد قام بخوض التجربة دون أن يعبأ بالأضرار التي تلحق بالآخرين، فليس هناك ما يمنع فرنسا من ذلك.
والغريب في الأمر أن لجوء الدول الصناعية إلى هذه الأساليب لزيادة إنتاج الغذاء ينطوي على خطورة، حتى على المواطن في هذه الدول نفسها، والدليل على ذلك أن مزارعي الولايات المتحدة قاموا برفع دعاوى أمام المحاكم ضد مروجي استخدام الجينات المعدلة وراثيًا في الإنتاج الزراعي، وفي أوروبا تأثر المجتمع الأوروبي قبل غيره بهذه الطريقة لزيادة إنتاج الغذاء؛ حيث أدى أسلوب إنتاج الأرز باستخدام الجينات إلى إفقار المزارعين الأوروبيين المنتجين له، وجعلهم ينضمون إلى كتائب الفقراء الذين يأكلون في المطاعم الأوروبية المجانية.
ومثال آخر في فرنسا؛ حيث كشفت دراسة ميدانية أن 60% من الفرنسيين يرون أن استخدام الجينات المعدلة في إنتاج الفواكه جريمة لا تغتفر؛ لأنها أدت إلى تغيير طعم الفواكه والخضراوات إلى الأسوأ في السنوات العشر الأخيرة، وفي بريطانيا من المعروف أن استخدام البروتين الحيواني المطحون لزيادة إنتاج اللحوم أدى إلى كارثة جنون البقر، وجنون الدواجن الذي دمر الثروة الحيوانية في أوروبا، وكان مصير هذه الحيوانات المريضة التصدير إلى أسواق الدول الفقيرة ليأكلها فقراء العالم.
وفي قمة اليابان للدول الثمانية هناك إدراك لخطورة هذه المشكلة المتعلقة بسلامة الغذاء، ولكن كل دولة من دول المجموعة تسعى إلى حماية المستهلكين لديها، ولكن لا أحد يتحدث عن حماية المستهلك في بقية دول العالم، وخاصة الدول الفقيرة؛ ولذلك فإن قمة الثمانية مطالبة بوضع قواعد ضد هذه الموجة من الأغذية الرديئة التي يلجأ إليها المنتجون في الدول الصناعية؛ من أجل الربح والجشع، وبدعوى المنافسة وآليات السوق، وهي في الحقيقة تضر بالإنسان.
التكنولوجيا وحرية التجارة والمعادلة الصعبة
من القضايا التي تركز عليها قمة مجموعة الثمانية، قضية حرمان الدول النامية من التكنولوجيا، وخاصة تكنولوجيا المعلومات، وكذلك قضية مواصلة تحرير التجارة العالمية، فبالنسبة لقضية التكنولوجيا من المعروف أن هذه الدول الثمانية تحتكر أكثر من 90% من التكنولوجيا العالمية، وتمنع وصولها إلى الدول النامية، وهذا يتنافى مع ضرورات التنمية، ومع حقوق الإنسان؛ باعتبار أن التكنولوجيا أصبحت موردًا من موارد التنمية، ومن حق الدول والشعوب الوصول إليها، ولكن من المستبعد في هذه القمة أو في القمم القادمة أن توافق الدول الثمانية على إتاحة مثل هذا المورد الخطير والحاكم في عملية التنمية للدول الفقيرة، ولديها الكثير من الأسباب التي تبرر هذا الموقف.
صحوة ضد تحرير التجارة
أما بخصوص قضية تحرير التجارة العالمية، فقد اتضح أن هناك صحوة عالمية، وخاصة من الدول النامية لوقف مسيرة التحرير، وفقًا للقواعد التي وضعتها الدول الصناعية الكبرى؛ وذلك لأن العديد من الدول النامية بدأت تعاني من التحرير الأهوج لتجارتها الخارجية؛ فنجد كوريا الشمالية والفلبين اللتين كانتا من أول دول العالم إنتاجا للأرز، ولديهما اكتفاء ذاتي منه، ولكن في ظل قواعد تحرير التجارة اضطرتا إلى استيراد أرز أقل جودة وأرخص سعرًا؛ مما أضر بالسوق الداخلي وبالمزارعين المحليين، وكذلك الهند وباكستان اللتان لديهما شهرة عالمية في إنتاج الملابس والمنسوجات؛ فقد تضررتا من استيراد المنسوجات والألياف الصناعية من الخارج، وهناك العديد من الأمثلة في الدول النامية وهو ما جعل الدول النامية تحشد قواها لوقف تيار تحرير التجارة، وفقًا للقواعد التي وضعتها الدول الصناعية الكبرى؛ ولذلك فإن الدول الصناعية الثمانية مضطرة إلى تعديل المنهج الذي تتبناه في تحرير التجارة العالمية، وأن تقوم هذه القواعد بمراعاة حقوق الدول النامية، وألا تعتمد عملية تحرير التجارة على علاقات القوى الاقتصادية، وأن يتم إطلاع الدول النامية على ما يدور في كواليس منظمة التجارة العالمية؛ حتى لا تكون هذه المنظمة بمثابة "دراكولا" التجارة العالمية الذي لا يتحرك إلا في الظلام، وحتى لا تكون الدول النامية في قمة الثمانية كالأيتام على موائد اللئام.
صور لزعماء الدول الثمانى الصناعية الكبرى




















أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية